العلامة الحلي
3
الباب الحادي عشر ( مع شرحيه النافع يوم الحشر للسيوري ومفتاح الباب للحسينى )
هذا القن أصول الدّين ، لأنّ سائر العلوم الدّينية من الحديث والفقه والتّفسير مبنيّة عليه ، فانّها متوقّفة على صدق الرّسول ، وصدق الرّسول متوقّف على ثبوت المرسل وصفاته وعدله وامتناع القبح عليه . وعلم الأصول وهو ما يبحث فيه عن وحدانيّة اللّه تعالى وصفاته وعدله ، ونبوّة الأنبياء والاقرار بما جاء به النّبيّ ، وإمامة الأئمّة والمعاد . [ أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى ] قال : أجمع العلماء كافّة على وجوب معرفة اللّه تعالى وصفاته الثّبوتيّة والسّلبيّة ، وما يصحّ عليه وما يمتنع عنه ، والنّبوّة والإمامة والمعاد . أقول : اتّفق أهل الحلّ والعقد من أمّة محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - على وجوب هذه المعارف ، وإجماعهم حجّة اتّفاقا أما عندنا فلدخول المعصوم فيهم ، وأما عند الغير ، فلقوله ( ص ) : « لا تجتمع أمّتى على خطأ » والدليل على وجوب المعرفة سندا للاجماع على وجهين : عقلىّ وسمعيّ . أمّا الأوّل فلوجهين : الاوّل ، انّها دافعة للخوف الحاصل للانسان من الاختلاف ، ودفع الخوف واجب ، لانّه ألم نفسانىّ يمكن دفعه ، فيحكم العقل بوجوب دفعه ، فيجب دفعه . الثاني ، انّ شكر المنعم واجب ، ولا يتمّ الا بالمعرفة ، أما انّه واجب ، فلاستحقاق الذّمّ عند العقلاء بتركه ، وأما انه لا يتمّ الا بالمعرفة ، فلان الشّكر انّما يكون بما يناسب حال المشكور ، فهو مسبوق بمعرفته ، والّا لم يكن شكرا . والباري تعالى منعم ، فيجب شكره ، فيجب معرفته ، ولمّا كان التكليف واجبا في الحكمة كما سيأتي ، وجب معرفة مبلّغه ، وهو النّبيّ ( ص ) ، وحافظه والامام ، ومعرفة المعاد لاستلزام التكليف وجوب الجزاء . وامّا الدليل السّمعى فلوجهين : الاوّل ، قوله تعالى : « فَاعْلَمْ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلَّا اللَّهُ » والامر للوجوب . والثاني ، لما نزل قوله تعالى : « إِنَّ فِي خَلْقِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ لَآياتٍ لِأُولِي الْأَلْبابِ » قال النبىّ : « ويل لمن لاكها